منتدى لمسة حـــــــب
><><><><><><><><><><><><><><><><><><
أهلا وسهلا بكم في منتديات لمسة حب
سجلاتنا تفيد يا عزيزنا الزائر بأنك غير مسجل لدينالكي تستمتع بوقتك لدينا ورؤيا لك مالدينا من متعى لذا نعرض عليك الانضمام لاسرتنا وتكوون أحدا أعضانا
><><><><><><><><><><><><><><><><><><




 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تـاكسى .. إلى يــوم الأمــس !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس الظلام
لمسة المديير
لمسة المديير
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 220
العمر : 25
العمل : مهندس
مزاجي :


مُساهمةموضوع: تـاكسى .. إلى يــوم الأمــس !   الأحد سبتمبر 27, 2009 7:00 am

لست أدرى لماذا خرجت فى هذه الليلة الماطرة ؟ فشتاء العام لا ينافسه مثيل فى الأعوام الماضية .. لا تكاد ترى سوى الغيوم فى السماء ، أما النجوم فقد تعاهدت على الاختفاء .. لترتدى كل لياليه ذات الثوب المظلم من السحب الكثيفة التى لا يخترقها سوى ضوء البرق الذى يحاول جاهدا أن يبعث معه قدرا من النور بعد أن خاصم القمر وجه السماء ، أما الرعد فهو الشئ الوحيد الذى تستطيع كل الأذان سماع زئيره وكأنه يتهيأ لاقتناص فريسته التى ربما تكون شجرة أو أحد المنازل وربما يكون الإنسان فى أحيان كثيرة هو الفريسة .

وعلى الرغم من هذه الأمطار الغزيرة تجدنى أخرج فى هذه الليلة ، وتلامس قدمى صفحة الماء على الشارع وكأننى أسبح واقفا ، وأرشف بيدى قطرات المطر الذى لم تلوثه أيدى البشر ، وفى هذه اللحظة تغمرنى السعادة بل وأشعر بأن هذه الأمطار هطلت لتزيدنى سعادة ونموا تماما كالنباتات .

ومع كل ضوء يرسله البرق أرى أمامى إناس تحاول الفرار من تلك الأمطار وكأنها أحجار تقذفها السماء على رؤوسهم وقلوبهم فتقع عليهم وقع الطعنات ولكنها طعنات تحمل معها الحياة لعل هذه الرؤوس وتلك القلوب تفيق من غيبوبتها التى طالت ، والبعض فضل أن يرفع فوق رأسه حجب مظلية تقيه هذه الطعنات وكأنه يرفض تلك الحياة مرتضيا بهذا الاغماء ، وفى الوقت الذى أستمتع أنا بالأمطار ربما تسمع قلبى يقول هل من مزيد !.....

ومن بين كل هذه المفارقات أرى فى زاوية الطريق رجلا طاله الزمن فرسم على الوجه تجاعيده ، واستبدل بقلمه لون الشعر فأحال السواد إلى بياض ، وختم على ظهره بخاتم العمر فأوكأه على عصا لا تقوى فى هذه الليلة على حمله وقد لانت الأرض من تحتها ، ومع كل خطوة يحاول أن يخطوها تتعثر إحدى قدميه فيأخذ من رصيد قوته الذى أوشك على النفاذ ما يكفى لحفظ توازنه ، ثم يقف للحظات يحاول أن يلتقط جزءا مما تبقى له من أنفاس ، ومن حوله الصبيان يهدرون من رصيد قوتهم المتجدد قدرا كبيرا فى تقاذف كل ما تطوله قدميهم من أحجار وزجاجات فارغة وكرات من المطر المثلج .

لم أشعر بنفسى وهى تهرول ناحية هذا الرجل المسن ماداً يدى له فيطالعنى بنظرة شكر وهو يتكأ علىﱠ ، لم أقوى على النظر لعينيه المكسورتين ، فهربت بهما صوب هؤلاء الصبية اللاهون لعل أحدا يرانى ويرد لى الصنيع عند كبرى وهرمى ، ولكن دون جدوى فمدمن الكرة لا يرى سواها !

وتلك إمراة مسنه خرجت لتبحث فى صناديق القمامة عن ما يسد جوعها ، وهذه شابه متبرجة تخرج من إحدى العمارات ، تظهر من جسدها ومفاتنها أكثر مما تخفيه ، تخرج مسرعةً بعد أن أفسدت عليها هذه الامطار لذتها المحرمة ، وهذا شاب يترنح يمنة ويسرة بعدما أخمدت المخدرات طاقات عقله الذى وهبه الله إياه ، وذاك لص يهرول حاملا فوق كتفيه بعضا مما أسعفه الوقت لسرقته قبلما تحل عليه طلقات المطر وتدوى من حوله صفارات الرعد ، أما أغرب ما رأيته فذلك الرجل الذى يخرج من أحد الأزقة وقد تناثرت الدماء فوق ثيابة الرث فلطخته بالحمره ، لابد أنه أدرك بأن هذه الليلة الماطرة هى الأنسب لارتكاب جريمته فالهدوء والسكون هو سيد الموقف.

لست ادرى أكنت محقا حينما شعرت بجمال هذه الليلة الذى دفعنى للخروج من المنزل لرؤية هذا الجمال على طبيعته أم أن القدر يريد أن يقول لى شيئا أخر ، لم يطل تفكيرى فصفارات مدوية اخترقت طبلة أذنى أفقدتنى بعضا من توازنى وألصقتنى بحائط لمبنى مجاور ، وقفت أترقب المشهد .. إنها سيارات اسعاف ، توقفت أمام إحدى المستشفيات ينزل منها رجال من الطاقم الطبى بملابسهم البيضاء مرتدين كمامات فوق الأنف وقفازات باليدين ، وانفتحت أبواب السيارات الخلفية ، وبدأ بإنزال المرضى ، لكنهم ليسوا كأى مرضى ، لم أرى دماء تسيل ولا أجزاء هتكت ، ينزل الواحد منهم على قدميه ويسير أمام المسعف والطبيب وكانه متهم اقتاده الحراس إلى قسم شرطة ، انتابتنى حالة من الفضول ، لا بد لى من تبيان الأمر ، سرت ببطء نحو أحد الأطباء متسألا : هل هؤلاء الناس مرضى؟ فأجاب: طبعا . ولكنى لا أرى إصابات ، فدفعنى بيديه لعدة أمتار للخلف وكأنه يريد أن يقول لى سرا بعيدا عن مسمع الحاضرين .. إصابتهم لا ترى ولكنها أشد فتكا من الطعنات النافذه .. منهم المصاب بانفلونزا الطيور ، وانفلونزا الخنازير ، وحاملى فيروسات فتاكة ، و....... لم أستطع ان أسمع بقية الاصابات .. وفجأة رأيت السماء تحت قدمى والأرض فوق رأسى ولم أدرى هل انا الذى دورت أم أن الأرض قد دارت بى ، ارتجت صناديق عقلى .. وارتعدت أوصالى ،، ومرت كل المشاهد أمامى من جديد .. لهو ، إدمان ، فحش ، سرقة ، تبلد مشاعر ، قتل ، فقر ، وأخيرا أمراض تُدمى ولا تُنزف ، تقتل ولا تترك وراءها أدوات أو حتى بصمات .

صوت صرير لفرملة قوية هى التى أفاقتنى من تلك الحالة ، أصدرتها سيارة تاكسى توقفت فجأة عند منحنى الطريق وبالقرب منى ، أخرج سائقها رأسه من النافذة قائلا لى : إلى أين يا استاذ؟ حضرتك أشرت لى بالتوقف. لم أتذكر لعل يدى أرادت أن تنقذنى من غياهب تلك الأفكار المظلمة والمخيفة . تمالكت قواى ولملت شتات نفسى وألقيت بهما فى المقعد الخلفى ، وقلت له :

إلى يوم الأمس !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تـاكسى .. إلى يــوم الأمــس !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى لمسة حـــــــب :: .•:*¨`*:•. ][ المنتديات الأدبيه ][.•:*¨`*:•. :: القصص والروايات-
انتقل الى: